النويري

49

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومن لطيف ما جاء في هذا المعنى من التشبيه قول الأخطل في مصلوب : أو قائم من نعاس فيه لوثته « 1 » مواصل لتمطَّيه من الكسل شبّهه بالمتمطَّى « 2 » ، لأنّ المتمطَّى يمدّ يديه وظهره ثم يعود إلى حالته الأولى ، فزاد فيه أنّه مواصل لذلك ، وعلَّله بالقيام من النعاس لما في ذلك من الَّلوثة والكسل . قال : والتشبيه ليس من المجاز ، لأنه معنى من المعاني ، وله ألفاظ تدلّ عليه وضعا فليس فيه نقل اللفظ عن موضوعه ، وإنّما هو توطئة لمن يسلك سبيل الاستعارة والتمثيل ، لأنه كالأصل لهما وهما كالفرع له ، والذي يقع منه في حيّز المجاز عند أهل هذا الفنّ هو الذي يجئ على حدّ الاستعارة ، كقولك لمن يتردّد في الأمر [ بين « 3 » ] أن يفعله أو يتركه : « أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى » والأصل فيه أراك في تردّدك كمن يقدّم رجلا ويؤخر أخرى . وأما الاستعارة - فهي ادعاء معنى الحقيقة في الشئ للمبالغة في التشبيه مع طرح ذكر المشبّه من البيّن « 4 » لفظا وتقديرا . وإن شئت قلت : هو جعل الشّىء الشّىء [ أو جعل « 5 » الشئ للشئ ] لأجل المبالغة في التشبيه . فالأوّل كقولك : لقيت أسدا وأنت تعنى الرجل الشجاع . والثاني كقول لبيد : إذ « 6 » أصبحت بيد الشمال زمامها أثبت اليد للشمال مبالغة في تشبيهها بالقادر في التصرف فيه على ما يأتي بيان ذلك .

--> « 1 » اللوثة بالضم : الاسترخاء . « 2 » في الأصل : ( بالتمطى ) وما أثبتناه عن حسن التوسل . « 3 » الزيادة عن حسن التوسل . « 4 » كذا في الأصل وحسن التوسل . وهو غير ظاهر ، ولعل صوابه : « من الشيئين » ، يريد الطرفين . « 5 » التكملة عن حسن التوسل ، والتمثيل الآتي يقتضى اثباتها . « 6 » في معلقة الشاعر : « قد » والمعنى يستقيم على كل منهما . وصدر البيت : « وغداة ريح قد وزعت وقرة » . يريد أنه رب غداة ريح وبرد قد دفعتها عن العفاة بنحر الجزر لهم والإطعام ، وإذكاء النار لدفهم وقراهم . وانما خص الشمال لأنها أبرد الرياح .